قوله - سبحانه وتعالى - : ( وأنزلنا إليك ) يا محمد ) ( الكتاب ) القرآن ، ( بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) أي : من الكتب المنزلة من قبل ، ( ومهيمنا عليه ) روى الوالبي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أي شاهدا عليه وهو قول مجاهد وقتادة والسدي والكسائي .
قال حسان :
إن الكتاب مهيمن لنبينا والحق يعرفه ذوو الألباب
يريد : شاهدا ومصدقا .
وقال عكرمة : دالا . وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة : مؤتمنا عليه . وقال الحسن : أمينا . وقيل : أصله مؤيمن ، مفيعل من أمين ، كما قالوا : مبيطر من البيطار ، فقلبت الهمزة هاء ، كما قالوا : أرقت الماء وهرقته ، وإيهات وهيهات ، ونحوها . ومعنى أمانة القرآن ما قال ابن جريج : القرآن أمين على ما قبله من الكتب ، فما أخبر أهل الكتاب عن [ كتابهم ] فإن كان في القرآن فصدقوا وإلا فكذبوا .
وقال سعيد بن المسيب والضحاك : قاضيا ، وقال الخليل : رقيبا وحافظا ، والمعاني متقاربة ، ومعنى الكل : أن كل كتاب يشهد بصدقه القرآن فهو كتاب الله تعالى ، وما لا فلا . ) ( فاحكم ) يا محمد ، ) ( بينهم ) بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك ، ( بما أنزل الله ) بالقرآن ، ( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) أي لا تعرض عما جاءك من الحق ولا تتبع أهواءهم ، ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) قال ابن عباس والحسن ومجاهد : أي سبيلا وسنة ، فالشرعة والمنهاج الطريق الواضح ، وكل ما شرعت فيه فهو شريعة وشرعة ، ومنه شرائع الإسلام لشروع أهلها فيها ، وأراد بهذا أن الشرائع مختلفة ، ولكل أهل ملة شريعة .
قال قتادة : الخطاب للأمم الثلاث : أمة موسى وأمة عيسى وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ، للتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللفرقان شريعة ، والدين واحد وهو التوحيد . ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) أي : على ملة واحدة ، ) ( ولكن ليبلوكم ) ليختبركم ، ( في ما آتاكم ) من الكتب وبين لكم من الشرائع فيتبين المطيع من العاصي والموافق من المخالف ، ) ( فاستبقوا الخيرات ) فبادروا إلى الأعمال الصالحة ، ( إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) .
I sent down to you, O Messenger, the Qur’ān with the truth about which there is no doubt that it is from Allah. It is a confirmation and guardian for the revealed books that came before it. Whatever in those books conforms to it is the truth, and whatever does not is false. So judge between people according to what I have revealed to you in it and do not follow their desires which they have adopted in leaving the truth that has been revealed to you about which there is no doubt. I have made a sacred law and clear path for every nation. If I willed to make all the laws one, I would have done so. But I made a separate law for every nation in order to test them all and to see who follows and who does not. So rush towards doing good actions and leave evil ones. Your return on the Day of Judgement is to Me alone. I will inform you about that which you used to differ in and will repay you for the actions you did.